الصالحي الشامي
193
سبل الهدى والرشاد
ذفف عليه ، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه ، فدعوت الله تعالى أن يجمع بينهما ، فالتقيا فاختلفا ضربتين ، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه ، وضربه أبو دجانة فقتله . قال ابن عقبة : قال كعب بن مالك : وخرج رجل من المشركين نحو المسلمين وهو يقول : استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم ، وإذا رجل من المسلمين قائم ينتظره وعليه لامته ، فمضيت حتى كنت من ورائه ، ثم قمت أقدر المسلم والكافر بنظري ، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة ، قال : فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا ، فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف ، فبلغت وركيه وانفرق فرقتين ، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال : كيف ترى يا كعب ؟ أنا أبو دجانة . قال الزبير : ثم رأيته حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ، ثم عدل السيف عنها ، فقلت له : كل سعيك رأيته فأعجبني غير أنك لم تقتل المرأة ، قال : إنها نادت : يا لصخر ! فلم يجبها أحد ، وفي لفظ : رأيت إنسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت إليه ، فلما حملت عليه السيف ولول . فإذا امرأة فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة لا ناصر لها ، فقلت : الله ورسوله أعلم . وذكر ابن إسحاق في رواية يونس والزبير بن بكار أن رجلا من المشركين خرج فدعا إلى البراز ، فأحجم عنه الناس ، حتى دعا ثلاثا وهو على جمل له ، فقام إليه الزبير بن العوام فوثب حتى استوى معه على بعيره ، فعانقه ، فاقتتلا فوق البعير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الذي يلي حضيض الأرض مقتول ، فوقع المشرك " . ووقع عليه الزبير فذبحه ، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " إن لكل نبي حواريا ، وإن حواري الزبير " وقال : " لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت إليه " ( 1 ) ، لما رأى من إحجام الناس عنه . واقتتل الناس يومئذ قتالا شديدا ، وحميت الحرب ، وأبلى أبو دجانة الأنصاري ، وطلحة بن عبيد الله ، وأسد الله ، وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وأنس بن النضر ، وسعد بن الربيع ، بلاء شديدا . وأنزل الله تبارك وتعالى نصره على المسلمين ، وصدقهم وعده ، فحسوا المشركين بالسيف حتى كشفوهم عن العسكر ، ونهكوهم قتلا ، وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات ، كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة ، وكانت الرماة تحمي ظهور المسلمين ، ويرشقون خيل المشركين بالنبل ، فلا يقع إلا في فرس أو رجل ، فتولي هوارب ، وقال عمر بن الخطاب يوم أحد لأخيه زيد بن الخطاب : يا أخي ، خذ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ( 2997 ) .